الجزء 19
الجزء ١٩ · صفحة ٢٠٣فيا للعجب العجيب والمعنى المريب من وقوع الفرق في ذلك دون تكبيرة الإحرام! وهي الأصل والأساس المبني عليه قواعد ما بعدها من وظائف الصلاة وشروطها؛ من فرض أو سنة أو إجماع أو رأي /203/ أوجدني إياه يرحمك الله.
فإن قلت: إن المد في تكبير العيدين والجنازة جاء بتخصيصه الأثر، قلنا لك: ما اختص شيء بمعنى دون ما كان معه في المماثلة من جميع ما جاء في القرآن، أو السنة، أو الإجماع، أو الرأي الخارج أصله من إحدى هذه الأصول، إلا وقد انطوت تلك الخصوصية على معان أُخَر غير ما شابهها في لفظ النظام وفحوى الكلام، فمن أين ثبت معنى ذلك التخصيص في ذلك التكبير عن تكبيرة الإحرام!؟ وهي أصل افتتاح الفرائض والحدود من الصلاة. فينبغي لك أن تصحح قياسك عليها لسائر التكبير؛ لأنه فرع لها. فإن قلت: من سبب الزحام وكثرة الجماعة خلف الإمام وجب مده حتى يسمعه من خلفه، قلنا لك: وهل جرى لك التخصيص للإمام دون من هو خلفه من الجماعة؟ فإن قلت: نعم؟ قلنا لك: لم يأت بذلك الأثر، ولا له معنى في النظر، وإن كان هذا نظرك الذي رمته فلزمته رأيا لك، فنراجعك فيه بمعنى المذاكرة لك في إمكان ذلك في غير تلك الصلاة من ازدحام الجماعة فيها، فهلا كان ذلك ممكنا كصلاة الجمعة وغيرها؟ فلا أراك إلا القائل بإمكان ذلك في سائر الصلوات.
وإذا ثبت كون هذا المعنى في جميع الصلوات، فقد انطرح ذلك التخصيص في أسفل /204/ الحضيض، وولج تحت دائرة القياس له على تكبيرة الإحرام، وخرج من حييز(1) تخصيص الإمام بذلك المد، دون غيره من الجماعة.
(1) ق: حيير. ولعله: حيز.