قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 19

الجزء ١٩ · صفحة ٢٠٤

وإذا ثبت المد في تلك الصلوات التي جاء بتخصيصها الأثر للإمام والجماعة، ثبت لغيرهم من المصلين فرادى في تلك الصلوات، و غيرها من الصلوات المفترضات والمسنونات والمندوبات؛ لأن الأصل في معنى الصلاة خارج مخرج الصلة بين العبد وربه، وكأنه الواقف بين يديه، يسأله جائزة القبول، وهو مقام ذكر، لا وجه للخلوة فيها للمصلي فارغا، دون ذكر أو قراءة، أو تكبير بتعظيم للرب العظيم، أو تسبيح، أو تشهّد وإقرار؛ امتثالا لأوامره جل وعلا ﴿إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [العنكبوت:26]. ولما أن ثبت معنى هذا التكبير فيها بمعنى التعظيم له جل ذكره الجاري في الصلاة وغيرها، كان إثباته لتكبيرة الإحرام أصح وأولى وأرجح لمن قبل الحق وقال الصدق. ولما أن صح القول بالمد لها بمعنى التعظيم للرب العظيم، والقرب من آياته إلى معنى الخشوع، والتذلل، والتواضع والخضوع، والاستكانة للنفس، والاستعانة على كسر شوكة الهوى، ورجما للشيطان الرجيم، فلا نعلم في ذلك على ذلك المعنى للقائل يجريها(1) حجة تدل على إثبات رأيه، إلا العلة العذرية المانعة عن المرام؛ لبلوغ نيل المرتبة المراد بها، المشار إليها في تكبيرة الإحرام، من /205/ المد والإشمام، وقد مضى من تفصيل معناها وما بعدها من تالِ التكبير، وما نرجو أن في بعضه كفاية لمن منّ الله عليه بالهداية. رجال الله اركبوا جياد الاجتهاد واستمدوا من حيث رأيتم إلى الإعانة على الوصول إليّ قريبا من الإمداد، وتعالوا نرتكض رهنا في هذه البيداء طلبا للسبيل الأهدى، فإننا قد رأيناه كأنه هو الحق المبين، إن شاء الله.

(1) هذا في ق. وفي الأصل: يحريها.