الجزء 19
الجزء ١٩ · صفحة ٢٠٥وسبيل معنى الإشمام قد مضى اعتبار مخرجه، وإنه لهو الاعتبار له الأصح لا [ما قاله](1) بعض من اعتبره بأنه يخرجه المكبّر من الأنف، فأطلق القول بنقض صلاة من أتاه فرامه على وجهه، بل هو لما أن صح في الاعتبار له موضع ملتزم به حال نزع الضمة بأصل الخياشيم، ثبت في التسمية له إشماما؛ لمباشرته أصول مواضع الإشمام، وهو الشم يقع من الأنف اجتذابه، وطرد كل ريح تباشر الإنسان.
كما أن إدخال ماء الوضوء من المتوضاء في الأنف؛ سمي استنشاقا [لو لوجه](2) مواضع الشم والاستنشاق لمعنى أنّه استنشق الماء طلب اجتذاب رائحة أو طردها، فسمي المفعول به باسم المفعول فيه لدخوله عليه مواضعه. ومثل هذا كثير في اللغة، ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً﴾ [النحل:112] إلى تمام الآية، المعنى في ذلك أهل القرية من المتعبدين لا المراد /206/ القرية نفسها؛ لأنها جماد ورغام وماء، وقوله تعالى: ﴿وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا﴾ [يوسف:82]. وكثير في القرآن مثل هذا موجود غير مفقود، فكنّى الله المفعول به المستوجب العقاب؛ بالفاعل فيه المنطوي على تلك الأبشار. فانظر فيه واعتبر وفكر في جميع ما أوردناه لك من هذه المعاني الدالة على الإقامة على سبيل ما مضى عليه أهل الاستقامة، وما جاء به كل فرقة منهم في هذه المسألة من افتراقهم في معاني الصلاة وحدودها ووظائفها، والعماد الذي هو المبنى عليه، والأساس الذي يجب إثبات القياس عليه لما بعده، وهي