الجزء 19
الجزء ١٩ · صفحة ٢٠٦تكبيرة الإحرام. ألا وإن القول في الصلاة ما سميت صلاة؛ إلا لصلة العبد مولاه فيها لتخلية(1) قلبه وسائر أركانه وجوارحه عمن سواه بالكلية، وهي العماد(2) للدين، ولا تستقيم الإقامة لعبد يدين(3) مولاه إذا ضيعها؛ لقوله - عليه السلام -: «من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر ولم تأمره بالمعروف فلا صلاة له»(4)؛ لأن الدّين واحد لا ثان له ولا ثالث، فمن أين وقع عليه الفساد انهدم كله، لا تصح صلاة مصلي إلا إذا أتى بما يلزمه من دين خالقه، ولا يسمى المصلي على الحقيقة مصلي(5) حتى يكون مقيما لجميع ما لزمه من دين خالقه قولا وعملا ونية إلا في حكم الظاهر، فله ما له وعليه ما عليه، وفي الباطن كذلك فيما /207/ بينه وبين ربه. ولا تكلفوا العباد علم ما غاب عنهم، ولا ينفع حسن ما اعتقده في قلبه أو عمله في سره إذا أساء الظاهر، ويلزمه الهلاك إذا اختلفت السرائر والظواهر. وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا شيء أقرب من العبد لمولاه إذا سجد»(6)، فما ظنك بذلك السجود؟ هل يصح به القرب جوار الرب إلا إذا كان خالصا؛ لقوله تعالى: ﴿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ [الزمر:3]. ألا أيها الطالب الراغب في
(1) ق: لتخليه.
(2) هذا في ق. وفي الأصل: للعماد.
(3) ق: بدين.
(4) أخرجه دون لفظ: «ولم تأمره بالمعروف» ابن أبي حاتم في تفسيره، رقم: 17339.
(5) هكذا في الأصل وق. ولعله: مصلّيا.
(6) أخرجه بمعناه كل من: مسلم، كتاب الصلاة، رقم: 482؛ وأبي داود، كتاب الصلاة، رقم: 875؛ والنسائي، كتاب التطبيق، رقم: 1137.