الجزء 19
الجزء ١٩ · صفحة ٢٠٧قربك من ربك تال(1) جهدك عن تصحيح عملك وتصفية قلبك من شوائب هواك، ولا تلتفت إلى من سواك في طاعة مولاك؛ زهدا منهم في حبه وبعدا عن قربه، وخذ المجد في طلب الجد وبذل الجهد في سبيل الرشد، وصلّ صلاة مودّع حتى ترى نفسك كأنك في حضرة رسل الموت، يعالجونك ليخرجونك من الدنيا وكأن المولى العظيم أوقفك بين يديه وأنت تراه، وإن لم تكن تراه فإنه يراك، وأنت منكسر الوجه خاشع القلب، ساكن البدن، خاضع الجوارح.
وقد قال حاتم الأصم: يقوم المصلي بالأمر، ويمشي بالإحسان، ويتشهد بالإخلاص، ويسلم بالرحمة، ثم قال: إذا أقمت إليها فاعرف أن الله مقبل عليك، وأنه قريب منك، قادر عليك، فإذا ركعت فلا تأمل أنك تضع جبهتك على الأرض، ومثّل /208/ الجنة عن يمينك، والنار عن شمالك، والصراط تحت قدميك.
وقال - عليه السلام -: «جعلت قرة عيني في الصلاة»؛ لأنه يرى فيها ما تقر به عينه.
وقال بعض السلف: يقوم المصلي للصلاة بمعنى العبادة وتحقيق العبودية لله تعالى؛ الذي هو مالكه وحده لا شريك له، وأنه منتصب بين يديه وهو يراه، ويعلم ما تتحرك به لسانه، ويخطر في قلبه ثم يقيم بمعنى الإخلاص، ويوجه بمعنى المدح والتنزيه، ويكبر تكبيرة الإحرام بمعنى التعظيم لله الملك العظيم الذي هو مالكه، ولا يستحق العبادة سواه، ويقرأ بنية الدرس ويراعي سمعه وقلبه كل آية يمر بها، ويركع بنية الخشوع والخضوع، ويسجد بنية التذلل والتواضع، ويتشهد بنية الثناء، ويسلم بمعنى التسليم والتحية للحفظة ?. فانظر أيها المناظر لنا في
(1) هكذا في الأصل وق. ولعله: لا تأل.