الجزء 19
الجزء ١٩ · صفحة ٢٠٩الجواب: بلى، إني أستعين المولى على إرشاد من رام طريق الرشاد، فأقول: إن هي إلا كلمة رضيها الرب لنفسه، [(1) فدل عليها في غير موضع من كتابه، وخص عليها الخاصة والعامة من عبادة، وشرعها في مواضع من الصلاة كما ترى من أحكامها، مقدمة على غيرها في أذانها وإقامتها وإحرامها، ومتوسطة بين حدودها في قيامها، وقعودها، وركوعها، وسجودها، وفي غير ذلك مما يؤمر /210/ به في سر وجهر مع ذبح أو نحر، أو ما يخص بمعنى، كما في شعائر الحج والعيدين، وابتداء الخطبتين، وناهيك بها مزية لا تبارى، وفضائل لا تمارى، ثم إنها هي كلمة باعتبار معناها، كقولهم كلمة الشهادة، وكلمتان باعتبار لفظها وتركيبها، وكلام باعتبار تمام الفائدة بها وحسن السكوت عليها، ولفظها المجتمع عليه "الله أكبر"، ومعناها إثبات العظمة والكبرياء والجلالة للإله الفرد المستحق للعبادة؛ لأن معنى الكبرياء في حقه تعالى هو عين العظم والجلال الذي لا يتناهى، وتصديرها بذلك الاسم الأعظم لفائدة الاختصاص المفهم أن الموصوف بنهاية العظمة، والمنعوت بكمال الكبرياء والجلالة هو الله لا غيره، والحق ذلك كما ذُكر عنه، وهو الصادق فيما يقول: «الكبرياء ردائي، العظمة إزاري، فمن نازعني في شيء منها (ع: منهما) أدخلته النار ولا أبالي»، ولا شك فإنهما لا يكونان بالحقيقة إلا له، ولا يستحقهما سواه، ومن ادعى ظلما ما ليس له من حق العباد فالنار مثواه، فكيف إذا تعدى طول العبودية، فنازع حقوق الربوبية بدعواه.
(1) هذه بداية تتمّة جواب الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي؛ الموجودة في الأصل وث.