قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 19

الجزء ١٩ · صفحة ٢١٠

وإعرابها رفع اسم الله الجلالة منها؛ لأنه المبتدأ، وهو مرفوع بالابتداء. وبرفع "أكبر" أيضا؛ لأنه خبره، وهو مرفوع بالابتداء، ولاينون؛ /211/ لأنه في تنكيره ووضعه على زنة ما يمنع من صرفه، ولابد من تقدير ضمير مستكن فيه وجوبا لاشتقاقه، راجع إلى المبتدأ لزوما في سياقه، ولكونه بصيغة التفضيل حال انفراده وتجريده، يتضمن معنى من صلة له في التأويل، تقديرا له على أصح قول فيه قويم، إيذانا بأنه أكبر من كل عظيم، بل لا كبر بالحقيقة لشيء معه يذكر فهو أكبر وهو الأكبر، وإن كبر غيره مجازا فبالنسبة إلى جنسه، وإلا فهو أصغر، بل لا كبر له على الحقيقة فهو الأذل الأحقر.

وفي قول آخر: فإن فعل في هذا وبابه بمعنى الفاعل حتما، وأكبر فيه بمعنى الكبير؛ إذ لا نسبة للتفاضل بينه وبين غيره جزما، وإليه ذهب أكثر أصحابنا المشارقة، فتناقلته الآثار، وتداولته الأسفار.

وقالوا: منه في قوله تعالى: ﴿يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ [الروم:27]، بمعنى أن الإعادة هينة عليه لا غير؛ إذ لا يصح في عظيم قدرته أن يكون شيء أهون عليه من شيء، وشيء أشق عليه من شيء، فالقدرة واسعة، والأمور كلها عليه هينة وله طائعة. وعند فقهاء الحنفية يضبطونها "أكبر" بصيغة الفعل الماضي: كأكرم، /212/ ولقد عزب عني حفظ تأويلهم معناها، ولعلي أن أطالعه بعد حين أو أنظر فيه إن سخرني الله له أو يسره فيما علي به أنعم، لكن أول الأقوال أرجح، فالقول به أصح وأنجح؛ لأن المفاضلة إنما تكون إذا تساويا في صفة لم يكن أحدهما أعرف بها من الآخر كـ: زيد أكرم من عمرو، وخالد أشجع من بكر، فإن كان الثاني أعرف بها فالتشبيه المحض كـ: