قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 19

الجزء ١٩ · صفحة ٢١١

"أنت" أمضى من السيف، أو مع إرادة مقارنة ومداناة، كـ: الأمير أكرم من حاتم، أو مع مبالغة كـ: وجهه أضوأ من الشمس.

ولا يجوز أن يفسّر هذا الباب بشيء من هذه الأوجه كلها في تأويل الصواب، ولكن قد يكون أيضا بمعنى الإخبار فقط، كـ: الشمس أضوأ من القمر، وأنور من النجم، وأنصع من الدرر، فعسى أن يجوز في صحيح التأويل أن تكون من هذا(1) القبيل، وإن كان أصله بصيغة التفضيل، فأي مانع منه؟ والله أفضل وأجل وأكمل، وهو أرحم الراحمين وأحسن الخالقين، وإنما يمنع بمقتضى التأصيل ما أسلفناه في معاني التشبيه والتفضيل الذي وصفناه، لا غيره مما اتضح جواز معناه، وتحقيقه أن فعل التفضيل فيها إن قدر وصلها /213/ بـ"من"، وهي حرف جر لابتداء الغاية على أصح المذهبين، تقتضي أن فضل من بنيت له يصعد في ابتدائه إلى غاية أبهمت عن السامع في انتهائه لما في ذلك من تفخيمه، وفي حق المهيمن هو كذلك، لكن إلى غير غاية؛ إذ لا منتهى لتعظيمه.

ووجه الجواب ظاهر فيه، وبيانه أنّ تفضيل الأعلى على الأدنى شائع، وإن لم يكن من جنسه ولا يضاهيه، ولا مما يقاربه فيُدانيه، وليس المراد به إلا نفس الإخبار لبيان فضل لا نهاية له ولا انحصار، كما جاز تفضيل ضياء الشمس الوهاج على حجرة الدّر وفتيلة السراج، في معنى الإخبار عنها بلا استنكار، وكذا فيما قصر من الطرف الأدنى وزاد في الأعلى، حتى ينتهي في الفضل إلى

(1) هذا في ث. وفي الأصل: هذه.