قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 19

الجزء ١٩ · صفحة ٢١٢

عدم التناهي بحيث الإقدام(1) قط لمضاه(2) ولا مباهٍ؛ إذ لا دليل على قصره إلى حد ينتهي إليه في حضره، ولهذا جاز أن يخبر به في هذا المقام الكريم عن الله العظيم، فقال: أرحم الراحمين، وأحسن الخالقين، هو الرب الأكبر، ولذكر الله أكبر.

ويجوز في مادة "كبر" كيف تصرَّفَت أن يعلق بها عن حرفا(3) لمعنى التجاوز، فيدل على النفي، وذلك فيه شائع كثير، كقول /214/ أبي الطيب:

تقبل أفواه الملوك بساطه … ويكبر عنها كمه وبراجمه

وكقوله أيضا:

وأكبر نفسي عن جزاء بغيبة … وكل اغتياب جهده من لا له جهد

ومنه قوله تعالى: ﴿لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِي﴾ [الأعراف:206]، فيكون التقدير: الله أكبر من كل عظيم؛ عن كل سوء يقبح ويذم، فيدل حينئذ على تنزيهه عن كل ما لا يليق بجلال وجهه الكريم، وتقديسه عن كل ما وصفه به الظالمون، أو انتحله له الملحدون، فهو يكبر عن كل شريك ووزير وصاحبة وولد وظهير، لا شبيه له ولا نظير، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، جل عن الظلم والجهل، والعجز والبخل، والقلة والذلة، والغفلة والآفة والكدر والمخافة والنقص والرذالة، والحمق والجهالة، والخطأ والنسيان، والغلط والفحش،

(1) ث: لا قدم.

(2) المُضاهاةُ مشاكَلَة الشيء بالشيء. وضاهَيتُ الرجلَ شاكَلْتُه، وقيل: عارَضْتُه، وفلان ضَهِيُّ فلانٍ؛ أَي نظيرُه وشَبيهُه. يقال: فلانٌ يُضَاهِي فلاناً؛ أَي يُتَابِعُه. لسان العرب: مادة (ضها).

(3) هكذا في الأصل وث.