الجزء 19
الجزء ١٩ · صفحة ٢١٣والبذاذة(1) والشطط والطمع والبؤس، وخلف الوعد والعبوس. وقس على هذا ما يكون من بابه، مما لا يجوز وصفه به لعدم صوابه، فهو عن كل ذلك أكبر وأعظم، وعن كل منعوت به أجل وأكرم؛ لأن هذه النقائض من صفات الخلق والعبودية، وهو المنفرد بكمال /215/ الكبرياء والربوبية، فهي له أظهر، وهو عن كل ما لا يليق به أكبر.
ولما دلت عليه هذه اللفظة الشريفة من نفي ما يجب أن ينزه عنه مطلقا، دلت على معنى التسبيح والتقديس كله، فاعرف محققا أنه مفهوم معنى قول سبحان الله، وبأنه الأكبر من كل كبير، دل أيضا على أنه لا رب غيره، ولا خالق ولا رازق ولا محيي ولا مميت، ولا مقدر ولا مدبر ولا باسط ولا قابض ولا رافع، ولا خافض سواه، ولا وجود لغيره إلا به، ولا خير إلا من يده، جل وكبر عن الأضداد والشركاء والأنداد والصاحبة والأولاد، وذلك معنى: لا إله الا الله.
وفيه يندرج جميع أصول التوحيد، وقواعد التجريد، وبه يظهر سر من عرف نفسه عرف ربه؛ لأن من تيقن أن الله أكبر علم أن ما سواه فله ضد صفات
(1) البذاذة رثاثة الهيئة. والبذاذة أَن يكون يوماً متزيناً ويوماً شَعِثاً، ويقال: هو ترك مداومة الزينة، وحال بَذَّة أَي سيئة، وقد بَذِذتَ بعدي بالكسر؛ فأَنت باذُّ الهيئة؛ أَي ورثُها بَيِّن البذاذة والبُذوذة، قال ابن الأَثير: أَي رثّ اللِّبْسَة؛ أَراد التواضعَ في اللباس وتركَ التَّبَجُّجِ به. لسان العرب: مادة (بذذ).
ولعله يقصد: البذاءة، وقِيلَ: البِذاءُ المُباذأَةُ وهي المُفاحَشة؛ يُقال: باذَأْتُهُ بِذاءً ومُباذأَةً، والنِّجاءُ المُناجاة، وقال: شمِرٌ في تفسيرِ قولِهِ: إِنَّكَ ما عَلِمْتُ لَبَذيءٌ مُغْرِقٌ، قال: البَذِيءُ الفاحِشُ القَوْلِ، ورَجُلٌ بَذِيءٌ مِن قَوْمٍ أَبْذِياءَ، والبَذِيءُ الفاحِشُ مِن الرِّجالِ، والأُنثى بَذِيئةٌ. لسان العرب: مادة (بذأ).