الجزء 19
الجزء ١٩ · صفحة ٢١٥وبمثل هذا من دلالات اللزوم والمعاني المستنبطة بالفهوم؛ يمكن في المذهب السديد أن يفرع منها جميع التوحيد، ولهذا قيل: إنها اسم الله الأعظم، ولا يبعد أن يكون كذلك، فافهم، فإن ما تحت هذه الكلمة بتمامها من دلائل المعاني في التزامها كله منحصر في طي أنماط معاني اسم الجلالة منها بالاستنباط؛ لأن كلاًّ من الأسماء الحسنى وصفاته كمالا وجلالا وجمالا ترجع إليه بالمعنى، ولا لبس أنه غاية ما به يخبر عنها، ولا عكس، فهو في الاعتبار قطبها وعليه المدار.
ومن وقف عند مبانيه متلمحا لمعانيه بدقة بصيرة عن صفاء سريرة؛ علم أنه البحر لا ساحل له ولا قعر، وما أوردناه في هذه النقول فهو نموذج لمن رام من بابه الدخول، وبعد؛ فارجع بالكلام إلى ما لها في الأحكام، فهناك أولا: ضابط ما لها من حركة أو سكون، فإن الحكم بمقتضاه يكون، فهي في الابتداء بها بفتح همزة الوصل منها مع تسكين أولى اللامين مدغمة لازما في الثانية المفتوحة منها مفخمتين، فمدّة متوسطة تتصل بها الهاء مرفوعة /218/ غير منونة لوجود التعريف الملازم لاسم الجلالة وجوبا، ثم تليها بحكم الاتصال همزة قطع مفتوحة، فكاف ساكنة، فالباء الموحدة المفتوحة، فالراء المرفوعة وصلا، وتسكن وقفًا كما سيأتي إن شاء الله.
وما خالف القواعد بمزيد أو نقص أو تغيير إعراب أو تبديل أحرف لغير ما أجازه من صحيح لغة؛ فهو المعبر عنه باللحن، وتختلف أحكامه بحسب مواضعه لتباينه في البعد والقرب، من حظ الجواز أو الحسن أو الوجوب إلى مركز المنع أو القبح أو التكريه، ولعلي أن أذكر في هذا ما عسى أن يسخرني الله تعالى لنشره، فأذكر منه بأمره ما يعينني بهداه على ذكره.