قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 19

الجزء ١٩ · صفحة ٢١٦

أما تبديل الأحرف فلا نعلم أن أحدا يلحن به، وحكمه إن وجد يوما فساد الصلاة به حتما، إلا من كان ذا عجمة في لسانه تمنعه من بيانه، فيجوز في حقه أن تتم صلاته لصدقه؛ إذ لا يجوز القول بأنه يضيق فيعود إلى تكليف ما لا يطيق، وما دون هذا فدونك فيه التأصيل بإجمال وتفصيل، فنبتدئ منه إن شاء الله بهمزة الوصل، وإلا فاللحن يتصور فيها من أربعة أوجه:

فأولها وثانيها معا: مخالفة /219/ شكل حركتها بضمها أو كسرها، وكأنه مما لا يتبدل المعنى به، وعلى قياد ما في أحكام التلاوة بمثله فلا يبلغ به إلى فساد إذا كان على غير الاعتماد، وإنما صدر عن زلل اللسان في خطأ أو جهل أو نسيان، وبعض ألحق الجهل بعمده لما به من ثبوت قصده، ومن تعمد لمخالفة أصله تهاونا أو استخفافا أو على غير مبالاة بحرامه وحله، فالفساد أولى بذلك كله، إلا أن يكون متأولا في كسره أنه لالتقاء الساكنين تشبيها بغيره، فعسى أن يلحقه حكم الجهل فيختلف فيه إن لم يعد له من عذره، وإن قاله رأيا فإني لا أقطع بخروجه دينا عن الصواب، وإن لم أثبته حفظا من اللغة في هذا الجواب.

وثالثها: إسقاطها لا في حالة الوصل، بل في حال الابتداء بها بعد الفصل، وفي قواعد النحو أن النطق بها كذلك متعذر، وقيل: متعسر يلزم من الأول [أحد اجتلابها ضرورة يجدها](1)، ولو لم يكن إرادة يعتمدها، لأن تعذره بدون ذاك محال. وحينئذ فترجع إلى ما سبق لها من حكم كونها [مع موجوده](2) على حال. وقد مضى من حكمه في الجواز والمنع ما كفى. وعلى قول من يراه متعسرا

(1) ث: اجتلابها ضرورة بحدّها.

(2) ث: موجودة.