الجزء 19
الجزء ١٩ · صفحة ٢١٨ورابعها: زيادة مدة عليها بعد تمكن النطق بها، وهو لحن صريح مبدل للمعنى قبيح مفسد لها في حالاته الأربع؛ ونعني بها العمد مع الثلاث المقدمات أجمع، وهكذا حيث تقع، ثم اللامان معا، ويتصور اللحن فيها من خمسة أوجه: تخفيف من ثقلهما، أو فك إدغامهما، أو ترك تفخيمهما، أو تفخيم فتحة الثاني منها، أو إمالتها.
فأولها: ترك التشديد، وبه تسقط اللام الساكنة، وتبقى اللام مفتوحة فقط، وأولى ما به في كل حال أن يمنع، وأن تفسد الصلاة به في الحالات الأربع، إلا لعذر إن صح لأحد لعلة في لسانه عن تمكن النطق به، تدفع إن وجد ذلك يوما، فلا يكلف في دين الله تعالى ما لم يسطع.
وثانيها: فك إدغامهما، وهو أيضا في الصحيح لحن مفسد قبيح، لا يجوز في حاله أن يغتفر لعمد ولا جهالة.
وثالثها: ترك تفخيمهما، والنطق في حالة الابتداء بترقيقها، وهو نقص كمال وإسقاط جمال في محل جلال، إلا أنه لم يتبدل به المعنى، ولم يتغير به عن الأصل في اللفظ أحرف اسمه الأسنى، فكأني مع ما بي من كراهية /222/ له، وتكريه لا أقوى على الجزم بفساد منه وفيه؛ إلا من تعمد للخلاف على غير مبالاة به أو التهاون به واعتساف، فإنه في صلاته قادح لما به من خبث في الطوية قادح.
ولو قيل في تكبيرة الإحرام خصوصا بفسادها به على حال لم أقو على الجزم بتبعيده من الحق، ولا تقريبه من المحال؛ لأنه نوع تغيير في رأي من به خبير، ولا يجتزي في عظيم مقامها إلا بالإتيان بها بتمامها، إلا من صح له في أمره كون عجزه لعذره، فالله أكرم من أن يكلفه ما لا يستطيعه من شكره.