الجزء 19
الجزء ١٩ · صفحة ٢١٩ورابعها: تفخيم فتحة اللام عدولا بها إلى جانب الانضمام، ولا يخلو من أن يكون أقرب إلى أحد الطرفين، فيعطى حكمه أو بتوسط بين بين، فإن كان إلى الفتح أدنى فعدم نقضها به أولى، وإن تكن الأخرى فالمنع به أحرى، وإن توسط بين بين جاز أن يحتمل القولين، إلا أنه إن كان كذلك في لغته ولسانه؛ فالجواز أولى ما يقال في شأنه، وأرجو أني تلمحت في بعض أسفار العربية ما دل على وجود شيء من هذه اللغية وما لم يبلغ الضمة به في تفخيمه، فعسى أن لا يجتمع على تحريمه إن صح ما عندي في هذه، فجاز في صواب الرأي ومستقيمه.
وخامسها: إمالتها /223/ إلى جانب الكسرة وهي أقبح، وإن لم تخرج عن حد الفتحة فالتكريه أوضح، ولا يخفى ما في صريح الكسرة من كسر لا يجبر في نزاع؛ لأنه منعه في حالاته الأربع موضع إجماع.
ثم المدة المتوسطة بين اللام والهاء، والنظر فيها من خمسة أوجه أيضا:
فأولها: تفخيمها. وثانيهما: إمالتها وهما في ذلك تبع للامها، فلهما ما مضى في الوجهين من أحكامها، سواء بلا فرق، وكفى عن إعادة أقسامها. وثالثها: حذفها وهو على الفصيح لحن يمنع؛ فيجوز أن يقضي بفساده في حالاته الأربع، ويجوز أن يغتفر فيما سوى العمد فلا يدفع، ولقد شاع مثله في الأشعار، فجاز للضرورة أن يقطع. وقيل: إنه لغة، وقد سمع نثرا أو نظما، فيجوز على قياده ألا يمنع في حالاته الأربع جزما، إلا أنه ليس بالفصيح، فدعه إلى ما جاء به كتاب الله، فهو الصحيح. ورابعها: تطويلها وما لم يكن تمطيطا قدر ما يفتح ذوقا فلا بأس به؛ إذ لا يزيد على المدة شيئا ولو طال مليا، إلا أن تمطيطها يكره بالجزم لما في الأثر أن التكبير جزم.