قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 19

الجزء ١٩ · صفحة ٢٢١

والخامس: الإشمام، وهو الذي اختلف فيه الأعلام، فبعض أجازه، وبعض أوجبه، وبعض منع جوازه، وبعض تأول مجازه.

وكلامهم فيه طويل عريض، ولهم فيه حجج جناح أكثرها مهيض، واختصاصه في قولهم بتكبيرة الإحرام دون غيرها وجوبا، كأنه شاهد على ذلك القول باحترام، وكيفية النطق به مشكلة على ذوي الأفهام، ودعوى تخريجها من الأنف أوضح إشكالا وأبعد عن المرام، فإن الله بعظيم حكمته، قد خلق الفم واللسان للأكل والشرب والذوق والنطق بالكلام، كما جعل الأذن للسمع، والعين للنظر، والأنف للشم، لا للإشمام، وليس معنى الإشمام من الشم /226/ في شيء، فيعطى ما له في الأحكام، وإن استوت الألفاظ أحرفا، فقد تختلف المعاني كالقلب والقالب والقليب والانقلاب، وهكذا في غيرهن من المباني، وتالله إني لا أدري في صحيح النظر، ولا معتبر الأثر، إلا أن تكبيرة الإحرام من حيث اللفظ كغيرها في الأحكام، ولا أن شيئا من ألفاظ الصلاة المخصوصة باللسان العربي البيان، إلا وله حكم لفظ القرآن، وهذا ظاهر للعيان، لا يجوز أن يتجادل فيه اثنان لعدم ما على غيره من برهان.

وليس في القراءات السبع ولا في غيرها مما علمناه من شواذ القراءة، ولا في اللغة بالقطع ما يستدل به على هذا الإشمام، فيجوز أن يثبت في الأحكام، أم يجوز أن يكون لشيء من لفظها أو إعرابها أو أحرفها الجلية ما يخالف القاعدة العربية، فلا تظن بعاقل أن يدعي ذلك، فيطالب عليه بإقامة الدليل هنالك، اللهم إلا أن يكون الاختلاف لفظيا، والإشمام عبارة عن كيفية النطق فيها، برفعة خفيفة تامة قصيرة، لا مد عندها ولا سكن، ولا وقف عليها ولا لحن، فهو الوجه لا غير، فيكون الاختلاف لفظيا، والاتفاق معنويا، ولا غيره باختلاف