الجزء 19
الجزء ١٩ · صفحة ٢٢٢اللفظ مع اتفاق /227/ المعنى، وعلى هذا جملة بعض المتأولين، وإن صح فهو به الأولى، وأما حكمه فإن أخرجت الهاء في النطق من حيث مخرجها من الفم والحلق، فلا شك في إعرابها أن يكون في مخرجه تابعا لها في صوابها فيعطى حكم أبعاضها؛ لأنه من أغراضها اللازمة لها فلا ينفك أبدا.
فإن عدل في نطقها بالعسف، إلى أن تخرج من الأنف، كما زعمه من يدعيه، إن وجد ذلك فيه، فلا شك أنه من تحريفه وتبديله، وأن المنطوق به في هذا هو حرف غير الهاء؛ لوضوح دليله، ولمخالفته له في ذاته ومبانيه، وصفة له في شياته، لا يجوز أن يجزي عنه فيكون بدلا منه، وإذا بطل أن يكون هو هو بنفسه، ولم يجز أن ينوب منابه؛ لكونه لا من جنسه، أفليس الأولى به أن يكون من التغيير المفسد في الحالات الأربع!؟ فلا يجوز في شيء من الوجوه أجمع؛ لأن ما كان من صوت لم يخرج من المخارج المعهودة لهذه الحروف الموجودة، من أقصى الحلق إلى الشفتين من الفم فيما بينهما لا يسمى حرفا، وإن شابه في السماع؛ كصوت الحجر على الحجر فهو صوت، وبابه يسمى باب الأصوات عرفا، وما خرج /228/ من الأنف فهو من باب الأصوات لا من الحروف، ولن تجد في ذلك عند العارفين خلفا، وبالجملة فلا تظن أحدا من أهل العلم يذهب إلى هذا الواسع ولا الحكم؛ لظهور عناده، ووضوح فساده.
فإن نطق بالهاء من مخرجها الأصلي من الحلق مع وجود غنة من الأنف تظهر في النطق، فإن كان المتكلم بها أغنّ، وفي اللغة العمانية يسمونه الأخن؛ يبدلون الغين بالخاء المعجمتين، وهو الذي يستعين بالأنف في إخراج صوته عند نطقه بالحرف، فيظهر فيه بعض الغنة في غير محلها، ولكن لا يستطيع دفعها لما به من ضرورة إلى فعلها؛ إذ لا يقوى على النطق بها بدون ذلك، فيعد هذا من عذره