الجزء 19
الجزء ١٩ · صفحة ٢٢٤وإن لم يقصد إلى ذلك قائله، فإنه في حالاته الأربع مفسد للصلاة أجمع لما به في المعنى من تبديل غير محتمل التأويل، اللهم إلا أن يقال في ضمها من وجه ضعيف أنها لمجانسة الرفعة من اسم الجلالة الشريف، كما ورد في شواذ القراءة "الحمد لله" بضم لام الجر الداخل على اسم الجلالة ليجانس بها ما قبلها من رفعة الدال، فعسى على قياده أن يشبهه إن صح فجاز أن يكون على ما به من الوهن وجها لسداده، وإلا فهو على ما مضى من الحكم بفساده.
وثالثها والرابع: إمالة الفتحة قليلا أو تفخيمها، وما لم يكن أدنى إلى حد الشكلين المعدول إليهما، فاعتقاده أولى، ولا سيما لمن كان ذلك لغة له قد اعتادها، فما لم يخرج بها عن اسم الفتح فلا يجب فسادها، فإن نطق بها بين بين جاز أن يقضي فيها من المنع والإجازة بوجهين، ويجوز في أصل الحكم عليها أن الحق أولى بها ما لم يتمحض الباطل من خلفها وبين يديها، فالجواز بها أولى؛ لأن الحق يعلو ولا يُعلى.
وبيانه أن /231/ قولهم: "بيْن بينٍ" هو ما استقام بين الطرفين، ولم يتصرح أحدهما فيه رأي العين، فهو في الوجود قائم في على أطراف الحدود، وما كان كذلك فغير خارج عن الحدود، وهو في الأصل ناطق بالفتحة، وما لم يصح خروجه عن دوائرها فهي أولى به في الحكم من سائرها. وفي قول آخر: فالحكم بعكسه. وعلى قول ثالث: فحكمها الوقوف لإشكالها؛ لأنه موضع لبسه.
وخامسها: تمكين الفتحة حتى يتمحض المدة، وليس فيها من قول نعلمه، إلا أنها تمنع، ومن حكم الصلاة بها أن تفسد في حالاتها الأربع.
وسادسها: حذف هذه الهمزة، وهي حرف أصيل، لا وجه لجواز حذفها ولا دليل، فصلاة من أسقطها فاسدة على حال، وما إلى غير هذا من سبيل، ثم