قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 19

الجزء ١٩ · صفحة ٢٢٩

حد الرفق والأناة إلى قطعه البتة [يأخذ نفس بسكنة](1)، فلا بد أن يقضي عليه فيه بحكم الفساد في حالاته الأربع، فعندي أنه لمطابق(2) للسداد.

فإن كان ما بين أحرفها في النطق من الانفصال، لا يبلغ به إلى أخذ نفس ولا سكتة، وإنما هو تلهوج في المقال، فكأنه لا يعد قطعا وفصلا، وحكمه لكراهيته في حالاته الثلاث؛ وهي نقص بالصاد ذات الإهمال، ومن تعمد /237/ لنقصها بالمهملة عنادا، فيجوز أن يقضي عليه بنقضها بالمعجمة، فيكون سدادا في الرأي على حال، فإن كان اللحن من الإمام بتقطيع وفصل أو مخالفة شكل أو غيره مما لا جواز له في العدل، فكل ما صح في السماع أنه ناقض للصلاة مفسدها في الإجماع حكم به في الظاهر، فلم تجز الصلاة معه للمأمومين؛ لفساد صلاته بحكم الدين.

فإن كان لحنه مما يختلف فيه جاز أن يأخذ بحكم الأعدل من يقتفيه، فإن لم يتمحض مخرج نطقه لإشكاله، فيبقى على احتماله، والإمام يقول باجتهاده أنه متحرّ وجه رشاده، والمأموم ملتبس عليه، وغير جازم بفساد، إلا أنه مع ما به من شك فيه غير مستيقن لوجه سداده، مثاله من هذا الوجه القريب يخاف أن يكون الإمام قد أفسدها بالقطع بين أحرفها، إلا أنه لم يستيقن على أنه بلغ به الحد المفسد في الشرع، فهو منه في شكل مريب، فيجوز في هذا أن يقال أن لها في الأصل حكم الاتصال، والأمور على أصولها ما لم يصح لها عنها انتقال، فلا يحكم بفسادها على شك ولا احتمال ما لم يتيقن كون فصله، فهو على ما به

(1) ث: بأخذ نفَس أو بسكتة.

(2) ث: المطابق.