الجزء 19
الجزء ١٩ · صفحة ٢٣٠من تكريه فعله، ولا يحكم بعمده ما لم يصح عليه؛ لأن /238/ حسن الظن بالمسلم أولى ما أمكن وجه رشده.
ويجوز في قول آخر أن يقال: إن الصلاة لا تؤدى على الشك، وفي الحديث: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك»(1). وفي الأثر: كل مشكوك موقوف، فإن صلى معه على الشك في أحكامها جاز أن يوقف عن الحكم بفساد صلاته أو تمامها؛ لأن الحكم لا يكون إلا على واضحة من أحكامها. ويجوز على قياد قول ثالث: إن عليه أن يؤدي فرضه على اليقين، فإن خروجه مما عليه لا يصح بدون ذلك في حين، فإعادة صلاته على الشك أولى حتى يخرج بيقين مما تعبده المولى؛ لأن صلاته تابعة لصلاة الإمام، فيما لها من هذه الأحكام، بلا خلاف نعرفه في ذلك بين الأعلام.
هذا حكم المأموم في صلاته مع الشك في صلاة الإمام والاسترابة، ولا يحكم على الإمام ببطله إذا ادعى الإصابة ولا على من صلى معه من الجماعة إن أبصر صوابه، أو أحسن الظن به على ما جاز له في الحين، ولا سيما إن كان في حد العدل أو الثقة أو الأمير.
وفي الأثر: أن الناس أمناء على دينهم؛ حتى يصح على أحد منهم ما يوجب غير ذلك في رأي أو دين، وهكذا الحكم في سائر اللحون مطلقا بين الإمام والمأمومين.
(1) أخرجه الترمذي، أبواب صفة القيامة والرقائق والورع، رقم: 2518؛ والنسائي، كتاب الأشربة، رقم: 5711؛ وأحمد، رقم: 1723.