الجزء 19
الجزء ١٩ · صفحة ٢٣١فإن كان ذلك مما يختلف في أصل جوازه رأيا؛ فرأى الإمام الأخذ به عدلا، وأنكره المأموم إذا كان معه في الرأي هزلا، وكلاهما ممن يبصر التعديل فصلاتهما جائزتان، على ما في مثله قيل؛ لأنه الحق في حق الإمام، فلا تثريب عليه ولا ملام، وليس للمؤمون (ع: المأموم) أن يعارضه فيما يراه أعدل فيرده إلى /239/ ما هو عنده أهزل فيصده به عن استقامته، وحينئذ فأخاف أن يقدح في إمامته، إن أتى فيها بما لا يبصر في الحق صوابه، وكان في صحيح الحكم أن عليه اجتنابه، إلا أن لا يبصر التعديل إلا بغيره، والمأموم من أهل ذلك فعدله له جاز أن يرجع إليه لخبره.
فإن استويا معه في العدالة كان على التخيير بينهما في كل حالة، وإن لم يهتد لمعرفة الأعدل بنفسه، ولا قدر على من يهديه إلى عدل الرأي وطريقة قدسه، على قول من أوجب في هذا في مثله؛ لأن بعضا لم يجعله شرطا لحله، فيجوز أن يكون في الرأي على جواز التخيير ما كان في أصل الحق غير خارج من أصالة الرأي في قول من به خبير. وبعض قال: لابد من اجتهاده لإصابة الحق في كل شيء من رأي أو دين، وإليه ذهب من علماء الأصول جمّهم الغفير، ولعلي أن أمسك أعنّة القِلام(1) مكتفيا بما مر عن المزيد في هذا المقام، راجعا إلى تقرير البيان، لما يسأل عنه من حكم التكبيرة إذا اجتمع فيها لحنان، أو ما زاد عليهما من عدة ألحان، فطريقة الحكم عليها أن تلتقط فتجمع أحكام تلك اللحون، فيقضى بها جميعا فيما من لحن بها منها يكون، وقد /240/ مضت مفصلة، وكفى بها لقوم يفقهون؛ إذ لا يكاد يخفى أن في تكرار ما يكره من اللحن
(1) القَلَم الذي يُكتب به والجمع أقلام وقِلام. لسان العرب: مادة (قلم).