قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 19

الجزء ١٩ · صفحة ٢٣٢

مضاعفة كراهيته تكون بها أدنى إلى الوهن، فكيف إذا زاد فتكرر بما يوجب الفساد في خطأ أو نسيان، أو جهل أو اعتماد من مختلف فيه بالرأي من أهله، أو مجتمع عليه عند أهل الرشاد؟ فلابد أن تراعي ما جاء في نومه(1) لكل وجه من حكمه المستفاد، فإن اجتمع بها وجهان وهما حكما (ع: حكمان) مختلفان، أو ما زاد عليهما من أوجه، ولكل منها حكم وحده يعتمد، فاحكم على جملتها ولابد بحكم الأشد (بالشين المعجمة) فباقي وجوهها تبع له في القول الأسد. مثاله: اجتمع بها من اللحن ما قيل فيه بتكريه ولحن آخر مختلف فيه، شيء ثالث مفسد بإجماع من يدريه، فالحكم إذاً بفسادها في الإجماع، هو الأصل المعوّل عليه في حكمها دون ما بها من كراهة أو نزاع، وإن كان ذكرهما معه بالتفصيل صائغا لبيان التأصيل، ولمزيد ما يفيد السماع من التهويل، فإن كان فيها موضع تكريه وموضع آخر يختلف فيه، فلابد من ذكرهما معا لمطابقة الواقع في الصواب؛ لأنهما من باب واحد في الحكم، ولا أحدهما يعم الآخر، فيجوز أن يكتفى به في الجواب؛ إذ يجوز في المختلف فيه أن يعتمد بلا تكريه، إن كان الجواز أرجح أو /242/ العكس، فيمتنع أصلا إن كان هزله أوضح أو التخيير إن استويا عدالة في رأي من به خبير، إلى غير ذلك من أقسامه كما تقرر في أحكامه.

فالكراهية لا تندرج قطعا إلا في موضعها أو تحت ما استوجب منعا، فأدى في حكمه إلى الفساد، فإنه قد عم معناها، وزاد بفضيلة ما له في حاله من حكم إبطاله.

(1) ث: يومه.