الجزء 19
الجزء ١٩ · صفحة ٢٣٣فكل محجور يكره ولا عكس، كما أفاده الشيخ أحمد بن النظر في قوله:
والسكر مكروه حرام كله … من كل مشروب ولو من ماء
وإن كان مقتضى القواعد خلاف هذا في ترتيبها: تسمية ووضعا وحكما، كما يعرف باستقراء أساليبها، فإن هذا باعتبار الأحكام، وذاك باعتبار الأقسام. وكلها معان واضحات.
وإنما اصطلحوا على الثاني، ولا مشاحة في المصطلحات، فهذا ما فتح الله بفضله من حكم الألفاظ والمباني.
فإن كملت صوره فهي جسد تام الشكل وروحه المعاني، ومحال أن يقوم حيا فيغدو أو يروح جسد ليس له روح وروحها الذي يحيا به، وتقوم حضور القلب لشهود عظمة الحي القيوم، فإن من على سبيل اللهو والغفلة والسهو حكاها، غير ملتفت إليه ولا مستشعر معناها بها، لا بد أن يورد /242/ عليه بما يقال من معنى الخبر: إنه إذا قال العبد: "الله أكبر"، وهو بعين القلب ينظر إلى غيره غفلة عنه، لا لما به عذر، قيل له في الحال: كذبت، فليس عندك هو الأكبر، وقد قام عليك من التفاتك عنه وإقبالك إلى غيره شهود عدل لا تنكر.
وإذا لم ترض بصرف الوجه عن أقل الجلساء فتلتفت عنه إلى غيره من رجال أو نساء، فكيف به في حق مالك الملوك الذي ترفل في نعمته صباحا ومساء، وأنت عبده وراجيه تدعوه وتناجيه، وهو لك يسمع، وقلبك عند غيره يرتع، وهو على الأعراض عنه يراك، ويشهد سرك ونجواك، وقد أحسن إليك وأنعم، ودعاك إلى بابه الأكرم، وألهمك الثناء عليه فيما علم، أفيرضاك ولا ترضاه بدلا عما سواه: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الحديد:16].