قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 19

الجزء ١٩ · صفحة ٢٣٧

ثم تركه»(1). وقيل: «كان يقنت حتى نزلت: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ الآية [آل عمران:128]، فترك القنوت»(2).

وهذه الأحاديث تدل على أن القنوت كان دعاء منه على القوم الذين قتلوا الأنصار، ثم ترك، إن كان كذلك ولم يتم على قنوت، ولا كان ابتداء بقنوت، والقنوت كلام، وقد نهى عن الكلام في الصلاة.

وقال لأعرابي: «صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الآدميين».

وعن أبي هريرة: أول من قنت عليُّ يدعو على معاوية، /247/ فبلغ ذلك معاوية، فقنت يدعو على عليّ، فأخذ أهل العراق من عليّ، وأخذ أهل الشام من معاوية.

مسألة: وقد جاء الأثر أنّه كان في بدء الإسلام يجوز الكلام في الصلاة، ويعملون فيها بغير معانيها، حتى أنزل الله - عز وجل - آية الخشوع فيما قيل، فقدم إليهم النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد رآهم بعد ذلك يفعلون ما كانوا يفعلون من الكلام والعمل، فقال: «إن الله قد قدّم فيه ومنعه»(3)، وكان ذلك بمعنى المنسوخ فيما مضى،

(1) ورد بلفظ قريب في مسند الربيع، رقم: 909. وأخرجه بمعناه كل من: أبي العباس السراج في كتابه حديث السراج، رقم: 1094؛ وابن الجوزي في التحقيق في أحاديث الخلاف، رقم: 684.

(2) أخرجه بمعناه كل من: البخاري، كتاب المغازي، رقم: 4070؛ وأحمد، رقم: 6475؛ والدارمي، كتاب الصلاة، رقم: 1636.

(3) أخرجه بمعناه كل من: أبي داود، كتاب الصلاة، رقم: 924؛ وابن حبان، كتاب الصلاة، رقم: 2243؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب الصلاة، رقم: 3345.