قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 19

الجزء ١٩ · صفحة ٢٣٨

فمعنى هذا أن ثبت كان في قول أصحابنا أن الدعاء يفسد الصلاة، وأن قليله وكثيره وهو بمنزلة القنوت. انقضى الذي من المصنف.

مسألة من كتاب الإشراف: قال أبو بكر: ثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول إذا كبر في الصلاة: «اللهم باعد بيني وبين خطيئتي، كما باعدت بين المغرب والمشرق، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبرد»(1).

قال أبو بكر: بهذا القول نقول. وقد روينا عن مجاهد وطاووس أنّهما قالا: لا ينبغي /248/ للإمام أن يخص نفسه بشيء من الدعاء دون القوم، وكره ذلك الثوري والأوزاعي. وقال الشافعي: لا أحب ذلك.

قال أبو سعيد: معي أنّه يخرج في معاني قول أصحابنا: إنّه ليس للإمام ولا غيره أن يدعو لنفسه بشيء من الدعاء من لدن إحرام الصلاة إلى أن يتم التشهد من القعود الأخير من الصلاة، وإن الدعاء كلام، ولا يجوز الكلام في الصلاة، وإن كان هذا قد قيل عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلعله قبل النهي عن الكلام في الصلاة، وإنه قد قيل: إنّه كان في بادئ الأمر يستجيزون الكلام في الصلاة حتى نزلت آية الخشوع، فعهد إليهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الله قد نهى عن ذلك(2)، وقد مضى ذكرنا بشيء من ذلك فيما تقدم من الكلام.

(1) أخرجه ابن حبان في صحيحه، كتاب الصلاة، رقم: 1776؛ ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، رقم: 598؛ وأحمد، رقم: 10408.

(2) أخرجه بمعناه كل من: البخاري، أبواب العمل في الصلاة، رقم: 1200؛ ومسلم، كتاب الصلاة، رقم: 539؛ وابن حبان في صحيحه، كتاب الصلاة، رقم: 2245.