الجزء 19
الجزء ١٩ · صفحة ٢٣٩ومنه: واختلفوا في الدعاء في الصلاة؛ فمن كان لا يرى به بأسا مالك بن أنس، قال: لا بأس أن يدعو الرجل بجميع حوائجه في المكتوبة من حوائج الدنيا والآخرة، وهذا مذهب الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور. وقد روينا عن عليّ إباحة ذلك الدعاء لقوم (خ: على قوم)، روينا عن عطاء وإسحاق أنهما كانا يكرهان إذا دعا الرجل للرجل في الصلاة أن يسميه باسمه. وقال الحسن: /249/ إذا قال: يسأل الله في صلاته الرزق والعافية، لم يقطع الصلاة، وإن قال: "اللهم اكسني ثوبا"، "اللهم زوجني فلانة" قطع الصلاة. روينا عن الحسن أنه أباح الدعاء في التطوّع وكرهه في المكتوبة.
قال أبو بكر: ثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «دعا لقوم سماهم، وعلى قوم»(1) فالدعاء جائز في الصلاة مباح لما أحب المرء من أمر الدين والدنيا، ويدعو لوالديه ولمن شاء ويسميهم.
قال أبو سعيد: معي أنّه يخرج في معاني قول أصحابنا: إن الدعاء لا يجوز في صلاة الفريضة على التعمد، إلا بمعنى ما جرى من الاختلاف في الذكر لله، فإن ذلك قد يشبه الدعاء، إلا أنّه ليس بدعاء خارج من معنى ذكر الله. وأما جميع الدعاء الذي هو مخصوص به معاني الدعاء في غير ذكر الله فيفسد الصلاة في معاني قولهم على التعمد، ولا أعلم بينهم في ذلك اختلافا، ولا أعلم في قولهم ولا في معناه ثبوت الدعاء من النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة، إلا أنّه إن كان ذلك فلعله قبل النهي عن الكلام في الصلاة، وقد مضى ذكر ذلك في مواضع.
(1) أخرجه بمعناه كل من: الطبري في تهذيب الآثار، رقم: 552؛ وابن خزيمة في صحيحه، كتاب الصلاة، رقم: 620؛ والطبراني في الكبير، رقم: 11316، 11/ 146.