قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 19

الجزء ١٩ · صفحة ٢٤٠

ومنه: فيما أحسب روينا عن عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود أنهما كانا يقولان إذا افتتحا الصلاة: /250/ "سبحانك اللهم وبحمدك، تبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك (خ: دونك) ". وبه قال الثوري وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي، وكان الشافعي يقول بالذي روينا عن علي بن أبي طالب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «كان إذا افتتح الصلاة كبّر، ثم قال: "وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له، وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين، اللهم أنت الملك، لا إله إلا أنت ربي، وأنا عبدك، ظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي ذنوبي جميعا، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لأحسن الأخلاق، لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها، لا يصرف سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك، والخير كله في يديك، [أنا بك](1) تباركت وتعاليت أستغفرك وأتوب إليك"»(2). وكان مالك لا يرى شيئا من ذلك، فقال: كان يرى أن يكبر، فيقول: "الحمد لله رب العالمين".

قال أبو بكر: إن ذلك يجزيه، وأنا أميل إلى حديث عليّ، وإن لم يقل من ذلك شيئا فلا بأس عليه، ولا سجود ولا سهو.

قال أبو سعيد: معي أنّه يخرج في معاني الاتفاق من قول أصحابنا: إنّه ليس /251/ في صلاة الفريضة دعاء بشيء من هذا ولا غيره من لدن إحرامها إلى

(1) هذا في ق. وفي الأصل: إليك أنا بك.

(2) أخرجه بلفظ قريب كل من: أحمد، رقم: 803؛ والدارمي، كتاب الصلاة، رقم: 1274؛ وابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الصلوات، رقم: 2399.