الجزء 19
الجزء ١٩ · صفحة ٢٤١تمامها، ولا يقال فيها إلا القراءة في مواضعها، والتكبير والسجود والتسبيح في موضعه، والتحيات في موضعها، وهذا كله يخرج في معاني قولهم بما يشبه الاتفاق أن: التوجيه للصلاة قبل تكبيرة الإحرام، وهذا الذي يذكر هو مما يخرج في معاني قولهم: إن التوجيه وما يشبهه الذي يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل تكبيرة الإحرام، وهو قوله: «سبحانك اللهم وبحمدك، تبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك»(1)، وأن هذا يجزي عن من (خ: ما) سواه من التوجيه؛ توجيه إبراهيم - صلى الله عليه وسلم -: "وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا، وما أنا من المشركين". وفي معاني قولهم: إنّهم يؤمرون به بعد توجيه النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو الأول، أن يضيف المصلي إلى ذلك توجيه إبراهيم، ثم يجزيه معه ذلك، وإن لم يفعل ذلك فصلاته تامة، وإن ترك التوجيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - المضاف إليه على التعمد؛ ففي أكثر قولهم: إن عليه الإعادة، وفيه اختلاف. وإن تركه على النسيان، فمعي أنّه مختلف فيه من قولهم؛ وفي أكثره: إن الإعادة عليه.
ومنه: ثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - /252/ أنه قال: «إذا أمّن القارئ فأمّنوا فإن الملائكة تؤمّن لتأمينه، فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة؛ غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر»(2).
وكان ابن الزبير يؤمّن على إثر القراءة، وكان ابن عمر يؤمّن إذا ختم القراءة، وبه قال عطاء، وهو قول أحمد، وإسحاق، ويحيى بن يحيى، وسليمان بن داود،
(1) تقدم عزوه.
(2) أخرجه البخاري، كتاب الدعوات، رقم: 6402؛ والنسائي، كتاب الافتتاح، رقم: 926؛ وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، رقم: 851.