الجزء 19
الجزء ١٩ · صفحة ٢٤٢وأبو حنيفة وابن أبي شيبة. ورأت طائفة أن يخفي الإمام التأمين من فاتحة الكتاب، هذا قول أصحاب الرأي. وقال الثوري: قل (خ: قال) آمين، وأخفها إذا أمّن فاتحة الكتاب.
قال أبو سعيد: يخرج معي في معاني الاتفاق من قول أصحابنا: إن قوله "آمين" دعاء، والدعاء في الصلاة لا يجوز بعد نسخ الكلام. وقد جاء في الأثر أنّه كان بدء الإسلام يجوز الكلام في الصلاة، ويعملون في الصلاة بغير معانيها؛ حتى أنزل الله آية الخشوع فيما قيل، فقدم إليهم النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد رآهم بعد ذلك يفعلون ما كانوا يفعلون من الكلام والعمل «أن الله قد ذم فيه ومنعه»، كان ذلك بمعنى المنسوخ مما مضى، وإن ثبت هذا عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلمعنى هذا إن كان من قول أصحابنا أن الدعاء يفسد الصلاة، وأن قليله ككثيره، وهو بمنزلة القنوت /253/ في معاني ما يتفق من قولهم: إن الذي يقنت في صلاته، إذا فعل ذلك على العمد بغير رأي ولا دين يذهب إليه؛ أن عليه الإعادة، وأما المصلي بصلاته فيخرج على معاني قولهم: إن عليه الإعادة، علم أنّه يقنت أو لم يقنت، إذا علم أنّه قنت في صلاته فإنها خلفه(1). وفي بعض معاني قولهم: إنّه لا إعادة عليه إذا لم يعلم أنّه يقنت، ولعله في بعض معاني قولهم: إنّه لا إعادة عليه، علم أو لم يعلم، وإن ثبت هذا ففي الترخيص أمور كثيرة من فساد صلاة الإمام، وإتمام صلاة من صلى خلفه في معاني الاختلاف. ولعل هذا من أرخص ما يخرج من قولهم: إنّه لا إعادة على من صلى خلف من يعلم أنّه يقنت. ولا أعلم اختلافا أن "آمين" يخرج مخرج الدعاء.
(1) ق: خلعه.