الجزء 19
الجزء ١٩ · صفحة ٢٤٣وقد قيل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في دعوته على فرعون ومَلَئِه: «كان موسى يدعو وهارون -صلى الله عليهما- يؤمّن على دعائه، فقال الله تبارك وتعالى: ﴿قَدْ أُجِيبَت دَّعْوَتُكُمَا﴾ [يونس:89]»(1).
ومنه: قال أبو بكر: واختلف أهل العلم في القنوت في الوتر؛ فرأت طائفة أن تقنت كلها في الوتر، هذا قول ابن مسعود، وإبراهيم النخعي، والحسن البصري، وإسحاق بن راهويه، وأبي ثور. وفيه قول ثان: وهو أن لا يقنت إلا في النصف من شهر رمضان، روي هذا القول عن علي /254/ بن أبي طالب، وأبي بن كعب، وكان ابن عمر يفعله، وبه قال ابن سيرين، وسعيد بن المسيب، وأبو الحسن، والزهري، ويحيى بن وثاب، ومالك بن أنس، والشافعي، وأحمد بن حنبل. وفيه قول ثالث: وهو أن يقنت في السنّة كلها، إلا في النصف الأول من شهر رمضان، هذا قول الحسن البصري خلاف القول الأول، وبه قال قتادة. وفيه قول رابع: وهو أن لا يقنت في الوتر ولا في الصبح، روي ذلك عن ابن عمر خلاف الرواية الأولى، وروي عن طاووس أنّه قال: القنوت في الوتر بدعة.
قال أبو سعيد: معي أنّه يخرج في قول أصحابنا: إن القنوت في الصلاة، وفي الوتر، والصبح، وجميع الصلوات؛ بدعة وحدث أحدثه الناس.
وعن ابن عباس أنه قال: لم يقنت النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا أبو بكر ولا عمر.
وقيل عنه: لما بلغه خبر القنوت في الصلاة في العراق ومن أهل العراق (لعله قال: واعجباه من أهل العراق)؛ إذ هم لا يصلون ولا تاركون الصلاة فيكونوا في راحة، أو نحو هذا معناه القنوت، أنهم لا تاركون الصلاة فيكونوا في
(1) أخرجه بمعناه موقوفا كل من: سعيد بن منصور في التفسير من سننه، رقم: 1075؛ وابن عساكر في تاريخ دمشق، 61/ 71.