قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 19

الجزء ١٩ · صفحة ٢٤٥

قال أبو سعيد: معي أنّه يخرج /256/ معنى الاتفاق في قول أصحابنا: إن الدعاء والتأمين والقنوت كله لا يجوز في الصلاة، وإن ذلك على ما يخرج من معاني قولهم: منسوخ، وإن كان قد كان في أول الإسلام، فإنه قد ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «قد نهى عنه في الصلاة وعن الكلام»(1). وقيل: إنّه نسخَته آية الخشوع في الصلاة، ولا أعلم أحدا من أصحابنا يقول فيه باختلاف، ولا يوسع فيه، وهو شاذ من مذاهبهم.

ومنه: قال أبو بكر: روينا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إذا دعوت الله فادع الله ببطون كفيك، ولا تدع بظهورها، فإذا فرغت فامسح بهما وجهك»(2). وكان أحمد بن حنبل يقول: لم أسمع شيئا. ولم يكن يفعله أحمد، وحكي عنه أنه قال في الصلاة الأولى ما بيّن به في غير الصلاة، وروي عن الحسن أنّه كان يفعله.

قال أبو سعيد: أما في الصلاة فقد مضى القول فيه، وأنه لا يجوز بباطن كفيه، ولا بظاهرهما، وأما الدعاء في غير الصلاة فقد استحب بعض أصحابنا أنّه لا يحدث الداعي في دعائه حالا من رفع يدين ولا صفحهما، وإن رفعهما فعلى نفسهما على ما قيل؛ لعل بعضا يكره ذلك لمعنى التحديد لله تبارك وتعالى، وإن /257/ فعل ذلك فاعل على صدق النية والمذهب فلا مانع له، وليس ذلك مما يوجب في الله تحديدا، إلا على الإرادة بسوء المذهب.

(1) أخرجه بمعناه كل من: الربيع، كتاب الصلاة ووجوبها، رقم: 301؛ وابن ماجة، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، رقم: 1242؛ والطبراني في الأوسط، رقم: 5916.

(2) أخرجه ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، رقم: 1181؛ وأبو عبد الله المرزوي في مختصر قيام اليل، ص 327؛ وابن حبان في المجروحين، رقم: 489.