الجزء 19
الجزء ١٩ · صفحة ٢٤٩شماله بيمينه إذا دخل في الصلاة»(1). وقال بهذا الحديث مالك وأحمد وإسحاق، وحكي ذلك عن الشافعي، واستحبه أصحاب الرأي، ورأت الجماعة إرسال اليدين، فمن(2) روينا ذلك عنه عن الزبير، والحسن البصري، وإبراهيم النخعي. واختلفوا في المكان الذي توضع عليه اليد من البدن؛ فروينا عن علي بن طالب أنه وضعها على صدره. وقال سعيد بن جبير وأحمد بن حنبل: فوق السرة، وقال: لا بأس، وإن كان تحت السرة. وقالت طائفة: توضع تحت السرة، وروي ذلك عن علي بن أبي طالب، وأبي هريرة، والنخعي، وأبي مجلز، وبه قال سفيان الثوري وإسحاق.
قال أبو سعيد: يخرج في معاني قول أصحابنا ثبوت الترسل في الصلاة لجميع الأعضاء في الصلاة، وترك الحركات فيها والعمل إلا بمعاني القيام بها، من ركوعها، وسجودها، وما يدخل فيها من معاني صلاحها، من صلاح اللباس لها، وأشباه ذلك، وسائر ذلك من الحركات، والفعل خارج من معانيها، وواقع بأحد المعنيين؛ إما عملا ممنوعا، ذلك مفسد للصلاة، بذلك جاءت السنة، وإما عبثا يخرج من معاني أكثر قولهم: إنّه يفسد الصلاة، ويأتي النهي عنه.
مسألة: ومن جامع أبي محمد: ولا تفتتح الصلاة إلا بالتكبير؛ /261/ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «مفتاح الصلاة التكبير»(3)، وفي رواية عنه أخرى - صلى الله عليه وسلم - أنه
(1) أخرجه بمعناه كل من: أبي داود، كتاب الصلاة، رقم: 957؛ والترمذي، أبواب الصلاة، رقم: 252؛ والنسائي، كتاب السهو، رقم: 1265.
(2) ق: ممن.
(3) تقدم عزوه.