الجزء 19
الجزء ١٩ · صفحة ٢٥٠قال: «تحريمها التكبير وتحليلها التسليم»(1)، وقوله لرجل يعلمه الصلاة: «إذا قمت إلى الصلاة فكبر»(2)، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «صلوا كما رأيتموني أصلي»(3). وليس في هذه الروايات كلها أنه أمر برفع اليدين مع التكبير، ولو صح ذلك قلناه، ورووا مخالفونا أنّه رفع ولم يرفع، ولو صحت الرواية بذلك كان العمل على ما مات عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا لم يكن مع مخالفينا خبر حين انقطع العذر بأنه كان الرفع آخر عمله، واحتمل أن يكون أوّلا، واحتمل أن يكون آخرا، لم يكن بد من العمل بأحدهما، وكان المرجوع إلى الأصل، وهو أن لا رفع مع ما قد ثبت من الخبر عنه - صلى الله عليه وسلم - أنّه نهى عن رفع اليدين في الصلاة بقوله: «ما بالكم ترفعون أيديكم في صلاتكم كأنها آذان خيل شمس»(4)، فلم يختلف معنا من خالفنا في رفع اليدين في صحة هذه الرواية، وإنما خالفونا في تأويل الخبر، وإن لم يكن معهم ظاهر يرفع(5) ظاهرنا، كنا نتعلق بظاهر الخبر أهدى منهم سبيلا. انقضى الذي من كتاب بيان الشرع. /262/
(1) تقدم عزوه.
(2) تقدم عزوه.
(3) أخرجه البخاري، كتاب الأذان، رقم: 631؛ والدارمي، كتاب الصلاة، رقم: 1288؛ والشافعي في مسنده، كتاب الصلاة، رقم: 294.
(4) ورد في مسند الربيع بلفظ قريب، رقم: 912. وأخرجه بمعناه كل من: مسلم، كتاب الصلاة، رقم: 430؛ وأبي داود، كتاب الصلاة، رقم: 1000.
(5) ق: نرفع.