الجزء 19
الجزء ١٩ · صفحة ٢٥١مسألة عن الشيخ أبي نبهان: في قوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (2) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون:1،2] يعني به في قول ابن عباس: مخبتون أذلاء ساكنون.
وقال الحسن: خائفون. وفي قول مقاتل: متواضعون البدن والبصر والصوت، وليس فيها ما يرده. وأنا أقول: هم الذين في إيمانهم لربهم يرهبون، فإذا حضرتهم الصلاة قاموا إليها بأعجل ما أمكنهم مسرعين، وقلوبهم خاشعة من خوفه تعالى وجلة، وأبدانهم مع ما بها من الجوارح خاضعة(1) متذللة، فأيديهم حال أدائها في قيامهم لها مرسلة، وأبصارهم لابدة بالأرض، لا يجاوزون بها موضع سجودهم، وأصواتهم في قراءتها واهية لما بهم من حياء وهيبة من معبودهم. قد أقبلوا بكُليتهم عليه، فصاروا لا همَّ إلا فيه لما في أنفسهم يتصورونه في مقامهم أنهم بين يديه، وأن الجنة على أيمانهم، والنار على شمائلهم، فترى حركاتهم ساكنة، إلا فيما لزم أو جاز، لا يزالون في خوف ورجاء، لما يعرفونه به لمن أطاعه أو عصاه من جزاء. ألا وإن في هذين ما يدعو -من نَزَلَا في قلبه- إلى المحافظة عليها، والمراقبة لأوقاتها(2) والإقبال إليها، وربما جمع له همه أو أكثر فيها لما به في نفسه من خشوع، يورثه ما قد يظهر على بدنه وجوارحه(3) من خضوع، في قيام أو قعود أو ركوع أو سجود أو قراءة، أو ما يكون في أثنائها من