الجزء 19
الجزء ١٩ · صفحة ٢٥٢حركة أو سكون، حرصا على الوفاء منه بما عليه، وترك ما ليس له لعسى أن يكون من المفلحين.
وفي الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - /264/ أنّه «كان إذا صلى رفع بصره نحو السماء، فلما نزلت هذه الآية رمى به(1) نحو قدميه حتى مات»(2). وروي عن أصحابه أنهم كانوا يرفعون أبصارهم في الصلاة كذلك أيضا، ثم رموا بها بعد نزولها موضع السجود، والله أعلم، فينظر في ذلك.
مسألة: ومنه: في معنى قوله الله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون:1،2]، فالفلاح في التفسير هو النجاة والفوز والبقاء في الخير، خص به أهل الصلاح لما هم به من الإيمان المقتضي في قلوبهم لوجود ما يكون بها من الخشوع الداعي لما عداه من البدن والجوارح، إلى الخضوع الناشئ عن المخافة الكائنة بهم عن المعرفة بربهم وباليوم الآخر، وما فيه من جزاء لمن أطاعه أو عصاه، فهي أصل الجميع، وإن كان في دينه ما هو من الأصول فإنه بها في تصوره من الفروع، بدليل: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر:28]، فإن فيه ما دل على هيولي ما به من نوع، نعم ولئن تردد فيه القائلون ما هو؟ واختلف في معناه المفسرون، ففي الرواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «بنيت الصلاة على أربعة أسهم، هي: الوضوء والركوع /265/ والسجود
(1) هذا في ق. وفي الأصل: أنه.
(2) أخرجه الحاكم في المستدرك، كتاب التفسير، رقم: 3483؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب الصلاة، رقم: 3541.