قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ١٩

ولهذه الآثار تفسير وتأويل وخاص وعام، وليس بجائز أن يثبت ويقرّ شيء من ذلك في غير موضعه، ولا يسع أن يحكم بحكم من ذلك إلا على أصله، وسأوضح لك بعضا من ذلك، أرجوه دليلا لك تستدل به على معاني جميع ذلك.

فصل: فأمّا ما كان من المجادلات على معنى العبث في الكلام مما يورث الملاحاة(1)، ويقدح الشر والشحناء والحنات(2) من غير حصول معنى يقع في الدين، ولا إثبات أصل حق ونقص لبدعة من مبتدع، أو ما خرج على معنى الدفع عن كل ما خولف فيه المجادل من القولات الباطلات، فيقصد /9/ بالمجادلة الذبّ عن الباطل على سبيل التجاهل، أو يجادل في ذلك على سبيل الجهل، كما جادل المشركون النبي - صلى الله عليه وسلم -، وجادلت الأمم الرسل في الله، وفيما هم عليه من الكفر بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير، وكما جادل قومنا أصحابنا على سبيل اتباع الهوى، وما تهوى أنفسهم في تصويب أديانهم الحائدة عن شوارع الشرائع، وإن هم إلاّ يخرصون، فهذا المعنى في المجادلات هو المعنى الباطل المنهي عنه، وأمّا المجادلة في إثبات الحق، وإبطال الباطل، وقمع الكفر، وإطفاء البدع،

(1) لَحا الرجلَ يَلْحاه لَحْيًا: لامه، وشتمه، وعَنَّفه، وهو مَلْحِيٌّ. ولاحَيْته مُلاحاةً ولِحاء: إِذا نازعته، وتَلاحَوْا تنازعوا. لسان العرب: مادة (لحا).

(2) الإحْنةُ: الحقْدُ في الصدر، وأَحِنَ عليه أَحَنًا وإحْنةً … وأَما حديث معاوية: (لقد منَعتْني القدرةُ من ذوي الحِناتِ)؛ فهي جمع حِنَةٍ، وهي لغة قليلة في الإحْنة". لسان العرب: مادة (أحن).

٨٣٧ / ٣٦٬٧٥٥