الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ٢٠وتغيير سبيل المجرمين، وإيضاح منهج المؤمنين، وإثبات أصل شريعة(1) الدين، كما جادل النبي - صلى الله عليه وسلم - المشركين بالآيات البينات، وجادلت الرسل الأمم بالحجج العقليات، على تحقيق الحق، وتثبيت عرى الإسلام، وهدم الشرك، وعبادة الأصنام، كما جادلت الإباضية القوم المنافقين في إنكار بدعتهم، وتغيير ضلالتهم، وكشف مكرهم، وإعلان منكرهم، وعلى حق [ما هم] عليه من الحق والدين الخالص المخلص بالكتاب والسنة والإجماع والحجج العقلية الصحيحة الصريحة بالحق، المعلنة بالصدق، فلا بأس بذلك، وذلك من الواسع في الدين المأمور به /10/ الجائز عند المسلمين، الثابت عند الله ورسله سمعا وشرعا، وقد سلكت ذلك المسلك الفرقة المحقّة ذات الدين الحنفي المحمّدي من الإباضية، الذين لم يغيّروا ولم يبدّلوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم، واتّبعوا ولم يبتدعوا، وعلى هذا المعنى يخرج معنى المناظرة معنا في معنى ما يسع منها ويجوز وما لا يجوز ولا يسع، وما خرج منها على معنى رياء الناس، والعجب والخيلاء وحب المدحة، وإشاعة الذكر في البلدان، وطلب الرياسة والتقدمة في الخليقة، أو استمالة قلوب الحاضرين من الناس، أو ما كان على سبيل المجادلة قصد الغلبة، وإفحام المناظر، أو على معنى التعنت، أو التجسس عن مساوئ الناس، والبحث عن عوراتهم، فلا خلاف أنه مذموم في حق العالم والمتعلم، منهيّ عنه غير مأمور به، ولا بشيء منه، معاقب عليه فاعله، مستحقّ من الله على ذلك المقت إن لم يتب.
وأمّا ما خرج من المناظرات على معنى التفقّه، واستخراج الدلائل على المسائل، أو في الحوادث من النوازل، فالتفحّص عن ذلك والمناظرة في ذلك
(1) ث: شرعة.