الجزء 19
الجزء ١٩ · صفحة ٢٥٤وقال أبو المؤثر ?: إن الخشوع بالعينين واليدين، لا يومئ بنظره(1) أمامه، ولا يلتفت يمينا ولا شمالاً، ولا ينظر إلى السماء من فوق رأسه، ولا يغمض عينيه، وإنما يقلب نظره في موضع سجوده، لا إلى موضع دون موضع، والخشوع بكفيه لا يعبث بثيابه(2) ولا بلحيته، وليرسل يديه إرسالاً.
وأنا أقول في هذا أن مخافة كون العبد(3) من الله تعالى هي التي يكون عنها في الصلاة خشوع العبد، وأنه متى خشع قلبه؛ لأن لخوفه من ربه فخضع له بالضرورة ما عداه من بدنه وجوارحه، فسكن وتذلل فامتنع مما لا جواز له من الحركة في الصلاة تعسفا، وعلى تجرده من القلب، فربما لا يكون إلا تكلفا، وفي قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه»(4) ما دل على ذلك وكفى، فأين(5) على هذا موضع من يلعب في صلاته بيديه؛ تارة يضمهما إلى صدره، وتارة يرفعهما إلى أذنيه؛ من الحق يكون وما له فيها من سكون!؟ إني لا أدريه إلا من العبث على حال، فإني أمر به فأدل عليه في موضع الاختيار، وليس هو من عمل الأخيار، فاعرفه. /267/
(1) ق: ببصره.
(2) هذا في ق. وفي الأصل: شيئا به.
(3) ق، ث: البعد.
(4) أخرجه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول، 3/ 210.
(5) هكذا في ق، ث. وفي الأصل: فإن.