قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 19

الجزء ١٩ · صفحة ٢٥٥

الباب السادس عشر فيه مسائل شتى في الاستعاذة

ومن كتاب المصنف: جواب من أبي سعيد محمد بن سعيد ?: وقد نظرت -رحمك الله- في رقعتك هذه، وكتبت عن حال سلامة، والحمد لله حق حمده، وصلى الله على محمد النبي وآله وسلم، فأما قول: "أعوذ بالله من الشيطان الرحيم"، فلا أعلمها من القرآن تلاوة، وإن كانت تخرج في التأويل من القرآن؛ لقوله: ﴿فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [النحل:98]. والاستعاذة في الصلاة فمعي أنّها واجبة. فبعض يقول: إنها فريضة. وبعض يقول: إنّها سنة، ولا أعلم ترخيصا في تركها على الجملة. ومن استعاذ في الصلاة فقال: "أعوذ بالله العظيم من الشيطان الرجيم"، فمعي أنّه قد قيل: يجوز مثل هذا. ويأمر بعض بقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ولا يزيد على ذلك، ولو كان يستعيذ قبل الإحرام.

مسألة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا استفتح القراءة قال: «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه»(1).

قال أبو عبد الله: أما همزه فالمؤنة، وأما نفثه فالشعر، وأما نفخه فالكبر، وهذا تفسير النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولتفسيره تفسير؛ فالمؤنة الجنون، وإنما سماه همزا /268/ إلا أنّه جعله من اللحيين، والغمز فكل شيء دفعته فقد همزته، وأما الشعر فإنما سماه نفثا؛ لأنه كالشيء ينفثه الشيطان من فيه، وليس معناه إلا الشعر الذي كان

(1) أخرجه بمعناه كل من: أبي داود، كتاب الصلاة، رقم: 764؛ وأحمد، رقم: 22179؛ وأبي يعلى في مسنده، رقم: 1108.