قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 19

الجزء ١٩ · صفحة ٢٥٨

مسألة: وسألته: هل قال أحد من الفقهاء أنه من نسي الاستعاذة أو التكبير أو قول "سمع الله لمن حمده"، ثم ذكرهن في غير وقتهن، أنّه ليس عليه إعادة؟ قال: لا أعلم ذلك من قول أحد من الفقهاء.

ومن غيره: قال: وقد قيل ذلك، وقال /270/ ذلك من قال من الفقهاء.

قلت: فإن نسيهن كلهن في موضع واحد، كيف يصنع، وبم يبدأ؟ ولعله قال: بالاستعاذة، ثم الأول فالأول.

مسألة: قلت: وما تقول في الاستعاذة التي على أثر تكبيرة الإحرام، أهي من كتاب الله، ومن قال: إنّها ليست من كتاب الله فقد كفر؟ فنعم، قد قال الله - عز وجل - فيما أنزل على نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم -: ﴿فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [النحل:98]. فقد قيل: إن ذلك في الصلاة، فمن قال: إن الله لم ينزل ﴿فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ فليس ذلك من كتاب الله فقد جحده، وأشرك بجحوده.

مسألة من كتاب المجالس: ما الحكمة في أن الله تعالى خص حال القراءة بالاستعاذة منها به منه؟

الجواب: إن كان(1) طاعة كانت أفضل، فنزغات(2) الشيطان فيها أكثر، فلما كان القرآن أعظم وأفضل لما فيه من التوحيد والذكر والدعاء، كانت أشد الطاعات على إبليس -لعنه الله-، وكانت محاربته للمؤمن فيها أكثر من سواها، وأيضا فإنها إذا كانت في القراءة وفي غيرها على الاقتصار، والله أعلم بالصواب.

(1) هذا في ق. وفي الأصل: كل.

(2) في الأصل: فنزعات.