قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 19

الجزء ١٩ · صفحة ٢٥٩

ومنه: مختصر: سؤال: ما الحكمة في أن الله تعالى سمى كيد الشيطان ضعيفا، ثم أمر بالاستعاذة /271/ منه؟

الجواب: إنّه ليس الاعتبار في الاستعاذة منه لضعفه وقوته، إنما أمر بها، لأنها في عينها طاعة، كما قال لنبيه(1): ﴿اسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ﴾ [محمد:19]، وقد قال: ﴿لِّيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح:2]، فلم يأمره ليغفر له، بل لأن الاستغفار في نفسه طاعة، وهو قد غفر له، وأيضا لم يأمرنا بذلك؛ لأنا أضعف منه؛ إذ لو لم تكن للمؤمن إلا قوة العصمة والتوفيق لكفته، ولم لم يكن للشيطان إلا ضعيف الخذلان لكفاه، بل سمي كيده ضعيفا لئلا يرهب منه المؤمن وينهزم، وأمرنا بالاستعاذة منه تنبيها لنا وتذكرة ونفيا للعجب منا بأنفسنا، وأيضا فإن ما فينا من الشهوة والهوس والحرص والكسل والفترة(2) معين له علينا، فأمرنا بذلك حتى يحفظنا من الشيطان والأعوان.

مسألة من كتاب الإشراف: قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [النحل:98]، وجاء الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنّه كان يقول: «اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم ومن همزه ونفخه ونفثه وبغته»(3)، وجاء الحديث عنه أنّه كان يقول قبل القراءة: «أعوذ بالله من

(1) هذا في ق. وفي الأصل: النبيه.

(2) هذا في ق. وفي الأصل: ولفتره.

(3) أخرجه ابن ماجة، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، رقم: 808؛ وأحمد، رقم: 25226؛ وابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الصلوات، رقم: 2460.