الجزء 19
الجزء ١٩ · صفحة ٢٦٠الشيطان الرجيم»(1)، وكان ابن عمر يقول: "اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم"، وممن كان يرى الاستعاذة في الصلاة سفيان الثوري والأوزاعي /272/ وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي. واختلفوا في الاستعاذة في كل ركعة؛ فكان الحسن البصري والنخعي وعطاء بن أبي رباح، وسفيان الثوري يقولون: يجزيه أن يستعيذ في كل ركعة. وفيه قول ثان: وهو أن يستعيذ في كل ركعة، كذلك قال ابن سيرين. وكان الشافعي والثوري لا يرون خلف الإمام تعويذا. وقال مالك: يكبر ثم يقرأ.
قال أبو سعيد: معي أنّه يخرج في معاني قول أصحابنا بثبوت معنى الاستعاذة في الصلاة بمعاني الاتفاق من قولهم، وفي بعض قولهم: إنها فريضة لقول الله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾. ففي بعض قولهم: إن هذا في الصلاة واجب، وفي بعض قولهم: إنها سنة، ويخرج في معاني الاتفاق من قولهم: إنها في كل صلاة مرة واحدة، لا غيرها. وفي بعض قولهم: إن الاستعاذة قبل الإحرام، والقراءة بعد الإحرام، وسواء ذلك في قولهم، كان إماما أو غير إمام أو يصلي وحده، أو خلف إمام على قول من يثبت القراءة خلف الإمام، فذلك كله في قولهم ثابت في الاستعاذة.
مسألة: فيما أحسب من كتاب الأشياخ: وعن امرأة استعاذت "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم" وظنت أنها الاستعاذة، ماذا يجب عليها؟ قال: إن كانت
(1) أخرجه أبو يعلى في مسنده، رقم: 1108. وأخرجه بلفظ قريب كل من: أبي داود، كتاب الصلاة، رقم: 775؛ والترمذي، أبواب الصلاة، رقم: 242.