الجزء 19
الجزء ١٩ · صفحة ٢٧٣«أتقرؤون خلف الإمام؟» قالوا: نعم، [نهذّه هدّا](1) قال: «فلا تقرؤوا إلا بفاتحة الكتاب»(2)، وإن الصلاة لا تجوز إلا بها.
ومن الكتاب: ولا تجوز الصلاة إلا بالقراءة العربية، ولا الأذان إلا بالصفة التي أخذت عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. وقد خالفنا في ذلك أبو حنيفة فأجاز الأذان بالطوسية (خ: بالفارسية) لمن لم يحسن العربية، وهذا خطأ منه؛ لأن الأذان الذي وقّفنا(3) عليه النبي - صلى الله عليه وسلم -: هي ألفاظ بالعربية، والفارسية غيرها، فإن زعم أن الفارسية هي العربية كابر عقله، وكفى مؤنته.
فإن اعترف بالفارسية(4) غير العربية، قيل له: ولم أجزت غير ما أمر به النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ فإن قال: لأن الفارسية ترجمة بالعربية، قيل له: نفس قولك، ترجمة بالعربية دليل على أنها غير العربية، وأنها غير ما أمر به النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وقد قال أيضا أبو حنيفة قولا هو أقبح من هذا؛ زعم أن قراءة القرآن تجوز بالفارسية في الصلاة بها، وهذا إغفال من قائله، وفي كتاب الله ما يدل على فساده قوله تعالى: ﴿قَوْلُهُ الْحَقُّ﴾ [الأنعام:73] محتجاً لنبيه(5) - صلى الله عليه وسلم - على مكذبيه: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ﴾ [النحل:103]، فلو كان القرآن العربي يتهيأ
(1) ق: بهذّه هذا.
(2) أخرجه بمعناه كل من: الترمذي، أبواب الصلاة، رقم: 311؛ وأحمد، رقم: 20600؛ وأبي يعلى في معجمه، رقم: 303.
(3) هذا في ق. وفي الأصل: وفقنا.
(4) ق: بأن الفارسية.
(5) هذا في ق. وفي الأصل: النيه.