الجزء 19
الجزء ١٩ · صفحة ٢٧٥مسألة: قال أبو عبد الله: بلغني أن رجلا سأل أبا عبيدة، فقال: هل يجوز أن أقرأ(1) في صلاة /285/ النهار بفاتحة الكتاب وسورة من القصار مثل: «قل هو الله أحد» [الصمد:1]؟
فقال أبو عبيدة: لا. قال: فإن فعلت؟ قال: تكون مخالفا.
ومن كتاب الإشراف: ثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا صلاة لمن لم يقرأ فيها بأم الكتاب فصاعدا»(2).
قال أبو بكر: وقد روينا عن عمر بن الخطاب، وعمرو بن العاص، وجواب ابن جبير أنهم قالوا: لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب، وهذا قول مالك والشافعي وأحمد وإسحاق. وممن روينا عنه أنّه أمر بقراءة فاتحة الكتاب: أبو سعيد الخدري، وأبو هريرة، وابن عباس.
واختلفوا في معاني قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا صلاة لمن لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب»(3)؛ فقالت طائفة: إنما خوطب(4) بذلك لمن صلى وحده، فأما من صلى وراء إمام فليس عليه أن يقرأ، هذا قول سفيان الثوري، وسفيان بن عيينة وجماعة من أهل الكوفة. وقالت طائفة في قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا صلاة لمن لم يقرأ
(1) هذا في ق. وفي الأصل: قرأ.
(2) أخرجه بلفظ قريب كل من: أبي داود، كتاب الصلاة، رقم: 822؛ والنسائي، كتاب الافتتاح، رقم: 911؛ وأحمد، رقم: 22749.
(3) أخرجه ابن ماجة، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، رقم: 837؛ والشافعي في مسنده، ص 36؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب الصلاة، رقم: 2364.
(4) ق: خوطبت.