قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 19

الجزء ١٩ · صفحة ٢٧٦

فيها بفاتحة الكتاب»(1) على العموم، إلا أن يصلي خلف الإمام فيما يجهر فيه الإمام ويسمع قراءته، فإنه لا يقرأ لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا﴾ [الأعراف:204]. وحديث النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إنما جعل الإمام فيما يجهر به الإمام، سمع المأموم قراءة الإمام أو لم يسمع، ويقرأ خلفه فيما يجهر به الإمام سراً في نفس المأموم»(2). الزهري وابن المبارك وأحمد وإسحاق، وبه قال الشافعي؛ يقول إذ هو /286/ بالعراق، وقال بمصر: فيما يجهر به الإمام بالقراءة قولان: أحدهما أن يقرأ، والآخر [لا يجزيه](3) أن لا يقرأ، ويكتفي بقراءة الإمام. وحكى البويطي عنه أنّه كان يرى القراءة خلف الإمام، فيما أسر به وما جهر.

وقالت طائفة: قوله: «ولا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب»(4) على العموم، ويجب على المرء في كل ركعة قراءة فاتحة الكتاب، صلاها منفردا أو كان إماما أو مأموما خلف الإمام، فيما يجهر به الإمام وفيما لا يجهر به. هذا مذهب ابن عون والأوزاعي وأبي ثور وغيره من أصحاب الشافعي. وقال أبو بكر: وبه أقول.

قال المضيف(5): يبين لي أن هاهنا غلطا من الكتاب، ولعله قال أبو سعيد: لا يخرج في معاني قول أصحابنا مطلقا بالتجريد أن لا يقرأ من صلى خلف الإمام إلا فيما يسرّ به الإمام أو ما يجهر فيه الإمام، فقد يخرج معاني ما

(1) تقدم عزوه.

(2) أخرجه بمعناه مقطوعا البيهقي في القراءة خلف الإمام، رقم: 273.

(3) هكذا في النسخ الثلاث. ولعله: يجزيه.

(4) أخرجه البخاري، كتاب الأذان، رقم: 756؛ ومسلم، كتاب الصلاة، رقم: 394؛ والترمذي، أبواب الصلاة، رقم: 247.

(5) هكذا في الأصل، ق. وفي ث: وردت دون تنقيط.