قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 19

الجزء ١٩ · صفحة ٢٧٧

قال الكتاب على العموم فيما لا يجهر به خلف الإمام وحده، إلا أنّه قد رخص من رخص فيمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب بمعاني الاختلاف من قولهم؛ فبعض يرى على المأموم القراءة بفاتحة الكتاب. وبعض يستحب له ذلك ويرى عليه أن يفعل، وإن لم يفعل أجزاه. وبعض لا يرى له ذلك، ويرى عليه الإنصات، بمعنى قول الله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ /287/ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الأعراف:204]. ويخرج في معاني قولهم ما يشبه معاني الاتفاق أن لا يقرأ خلف الإمام إلا فيما يجهر به أو لا يجهر به ما فوق فاتحة الكتاب، ولا يقرأ إلا فاتحة الكتاب.

وفي معنى قولهم: إن عليه قراءة فاتحة الكتاب على العموم فيما لا يجهر به خلف الإمام وحده، إلا أنّه قد رخص من رخص فيمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب فيما يسرّ به، فلم ير عليه في ذلك إعادة. وبعض يرى في ذلك عليه الإعادة؛ إذا ترك القراءة خلف الإمام في الركعتين الأُولتَين من صلاة النهار من الظهر والعصر.

ومنه: ثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان «يقرأ في الركعتين الأولتين من صلاة الظهر والعصر بفاتحة الكتاب وسورة، وفي الآخِرتين بفاتحة الكتاب»(1)، وممن روينا عنه ذلك أنّه كان يقول بهذا الحديث: علي بن أبي طالب، وجابر بن عبد الله، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، والحسن البصري، وعطاء، والشعبي، وسعيد بن جبير، وبه قال مالك بن أنس، والأوزاعي، وذلك إذا كان إماما أو صلى وحده.

(1) أخرجه مسلم، كتاب الصلاة، رقم: 451؛ وأحمد، رقم: 22595؛ وابن خزيمة في صحيحه، كتاب الصلاة، رقم: 503.