قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 19

الجزء ١٩ · صفحة ٢٧٨

وقالت طائفة: يقرأ في الأُولتين بفاتحة الكتاب وما تيسر، وفي الآخرتين إن شاء قرأ وإن شاء سبح ولم يقرأ، وإن لم يقرأ ولم يسبح جازت صلاته؛ هذا قول سفيان الثوري وأصحاب الرأي، وقد روينا عن علي بن أبي طالب أنه قال: اقرأ في الأولتين وسبح الله في الآخرتين، وبه قال النخعي. /288/

قال أبو سعيد: معي أنّه يخرج في معاني الاتفاق من قول أصحابنا: إنّه لا يقرأ المصلي في صلاة الظهر والعصر، ولا في الركعتين الآخرتين من صلاة العشاء الآخرة، ولا الركعة الآخرة من المغرب بشيء من القرآن، وإنما يقرأ في ذلك بفاتحة الكتاب. وفي معاني الاتفاق مما يخرج من قولهم: إن الإمام إذا صلى، أو صلى المصلي وحده أنّه لابد له أن يقرأ في الركعتين الأولتين من صلاة الظهر والعصر بفاتحة الكتاب، ولا يجزيه في ذلك دون القراءة بفاتحة الكتاب في أكثر قولهم، كذلك على من خلف الإمام.

وأما في الأواخر من هذه الصلوات؛ فمعي أنّه يخرج في معاني قولهم نحو ما حكي من الاختلاف. فبعض يقرأ (خ: يرى) القراءة في كل ذلك، ولا يرخص في تركها؛ لعموم القول: إن كل صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فليست بأزكى من خداج، والصلاة كلها سواء.

ومعي في بعض قولهم: إنّه إن قرأ كان أفضل، وإن سبح أجزاه في هذه الركعات الأواخر من هذه الصلوات.

ولعل في بعض قولهم: إنّه يؤمر بالتسبيح، والخروج من معاني الاختلاف إلى معاني الاتفاق أفضل.