قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 19

الجزء ١٩ · صفحة ٢٨١

بالعربية أعجبني أن تتم صلاته، وعليه أن يتعلم ما يقيم به صلاته من القراءة بالعربية، ولا يعذر عن ذلك عندي إذا قدر عليه.

ومنه: اختلف أهل العلم في ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة:1] في الصلاة؛ فقالت طائفة: لا يقرأ بها سرا ولا جهرا، كذلك قال أنس بن مالك والأوزاعي. وقال عبد الله بن معبد الزماني والأوزاعي: ما أنزل الله تعالى في القرآن "بسم الله الرحمن الرحيم"، إلا في سورة النمل ﴿إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [النمل:30]، لا تبدأ فواتحها ولا يفتح بها في أمّ القرآن. وقالت طائفة: فاتحة الكتاب سبع آيات؛ "بسم الله الرحمن الرحيم" آية منها، كذلك قال الشافعي وأحمد بن حنبل وأبو عبيدة، وكثير من أهل العراق. وقد روي لنا عن ابن عباس خبراً يوافق هذا القول. وقال الزهري: آية من كتاب الله تركها الناس. وقال عطاء: هي آية من القرآن. وقال ابن المبارك: من ترك "بسم الله الرحمن الرحيم" من القراءة فقد ترك مائة آية وثلاث عشرة آية.

قال أبو سعيد: معي أنّه يخرج في معاني قول أصحابنا بمعنى الاتفاق /292/ على قراءة "بسم الله الرحمن الرحيم" مع فاتحة الكتاب في السر والجهر، وأنه يجهر بها فيما يجهر به ويسرّ مع السرّ، ولا أعلم في معاني قولهم ترخيصا في تركها ولا ما يشبه ذلك مع فاتحة الكتاب. وفي بعض معاني قولهم: إن تركها تارك مع قراءة فاتحة الكتاب حيث تجب قراءة فاتحة الكتاب عامدا، أن صلاته تنتقض بذلك وعليه الإعادة، وإن تركها على النسيان فمعي أنّه يخرج في معاني قولهم اختلاف.

ومعي أنّه في أكثر قولهم على أن لها معنى الترخيص في إعادة الصلاة منه، وقد يلزمهم في ذلك عندي لمعنى قولهم: إنّه تلزمه الإعادة؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «كل