الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٨٥الباب التاسع في ضروب العلم وأقسامه
من كتاب الضّيّاء: العلمُ أصنافٌ كثيرةٌ وضروبٌ مختلفةٌ، وكلّها شريفةٌ، ولكلّ علم منها فضيلةٌ، والإحاطةُ بجميعها مُحال. وعن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «العلمُ أكثر من أن يحصى، فخذوا من كلّ شيء أحسنه»(1). وعنه - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «من ظنَّ أنَّ للعلم غايةً فقد بَخَسَهُ حقه ووضعه في /42 م/ غير منزلته التي وضعه الله فيها»(2)، حيث يقول - عز وجل -: ﴿وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء:85]. فقال بعضُ الفقهاء: لو كنّا نطلبُ العلم لنبلغ غايته؛ لكنّا قد بدأنا العلم بالنّقيصة، ولكنّا نطلبه لننتقصَ في كلّ يوم من الجهل، ونزداد كلَّ يوم من العلم. وقيل: العلم على ثلاث منازل، فمن بلغ المنزلة الأولى استكثر ما علمه، ومن بلغ المنزلة الثّانية استقلّ ما علمه، والمنزلة الثّالثة لم يبلغها أحد.
فصل: عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «العلم علمان: علم أديان، وعلم الأبدان»(3). ويقال: العلوم أربعة: علم الأديان، وعلم الأبدان، وعلم اللّسان، وعلم الإنسان؛ فعلم الأديان: علم الحلال والحرام، وعلم الأبدان: علم الطّبّ، وعلم اللّسان الفصاحة، وعلم الإنسان علم الأنساب.
قال غيره: وهو أن يعرف من أيّ أصلٍ هو؛ فإذا عرف حاله أنّه من تراب ثمّ من نطفة ثمّ من علقة ثم مضغة ثمّ يكون جنينًا في بطن أمّه ثمّ يخرج من هناك
(1) أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم عن ابن عباس موقوفا، رقم: 669.
(2) أورده الماوردي في أدب الدنيا والدين بلفظ قريب، ص: 38.
(3) أورده ابن فندمه في تاريخ بيهق، ص: 96.