قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ٢٢

المناظر السكوت عن الإنكار، ولا يجوز أن يضاف إلى المسلمين من أهل /12/ العدل أن يكونوا في ثقاة من بعضهم بعض؛ لأنه يأمر بعضهم بعضا، ولا يجور بعضهم على بعض؛ لأن بعضهم من بعض، وبعضهم أولياء بعض، ولو كان ذلك غير واسع، ولا في الدين سائغ لأنكره عليه وغيرّه. ولكنه لم ينكر ذلك عليه ويغيّره؛ لأنه الحق العدل، وذلك في أديان أهل الباطل من أهل الضلال، فكيف في دين أهل العدل من أهل الاستقامة في الدين الإباضية هداهم الله إلى دينه الحق، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله إلى ذلك، فله على ذلك الحمد والشكر جزيلا، يتجدد بكرة و أصيلا.

فإن قلت: لم أجزت المجادلات لأهل الضلالات، وقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الجدل(1)؟ قلت: إنا نوسّع في المجادلة والمحاججة والرد على أهل البدع الضالّة، الذين هم في الأرض شيع على طرائق قددا، كل حزب بما لديهم فرحون، إذا أخلص النية لله في المجادلة، وقصد بالمحاججة نقض الضلالة، وإماتة البدعة، وجلاء العمى، وإحياء الدين، واحتج بما ينقض ذلك ويدحضه بكتاب الله تعالى، أو سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أو بإجماع المسلمين، أو بحجة من حجج العقل، لا تفارق الكتاب ولا السنة والإجماع، وأراد بذلك تحقيق الحق، وإبطال الباطل، والذبّ عن الشريعة، /13/ وله على ذلك من الثواب العظيم والأجر الفضيل؛ لأن من المعروف ومن إنكار المنكر بلا خلاف نعلمه من أهل العدل من المسلمين، وقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - ونهيه عن الجدل، لا أعلمه يخرج إلا على معنى سبيل المخصوص فيمن يجادل بالباطل ليدحض به الحق، أو ما أشبه ذلك، كما سبق

(1) وردت أحاديث تذم الجدل والمراء، وقد تقدم شيء منها.

٨٤٠ / ٣٦٬٧٥٥