الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ٢٣به القول فيما سبق.
فإن قلت: من أين صح لك هذا، وعن من أخذته؟ قلت: قد صحّ ذلك في كتاب الله عن الله ورسله، وعنه وعن رسله أخذته؛ إذ قد ثبت الكتاب بالاحتجاج عن الله أنه قد احتج على عبدة الأوثان والشمس والقمر والنجوم واللات والعزى والنيران، لمّا أثبتوها آلهة، وأنكروه إلها واحدا، بما خلق من السماء والنجوم والشمس والقمر المسخّرات، والسّحاب المسخّر بين السّماء والأرض، والأوتاد الراسيات، والملائكة والجن والإنس والدواب والأحجار والبحار الزاخرات، والأمطار والأنهار والأشجار والأثمار المختلفات، والليل والنهار والجنّات، والنيران المحرقات، إلى غير ذلك من الآيات والحجج المعجزات، التي تستحيل في العقول؛ لكونها بنفسها وغير مكوّن، أو أن تكوّن بعضها بعضا، وأرجو ألا يقدر قادر على القول بذلك؛ لأنه لو زعم زاعم أنها مكوّنة نفسها لاقتحموا من حين ما يطالب بالبرهان /14/ على ذلك، أن لو قيل: ما بال القصير قصير، والطويل طويل، والبصير بصير، والأعمى أعمى، والحسن حسن، والقبيح قبيح، أرضوا بذلك ولم يرضوا، فإن كان ذلك فأرنا آية حتى نسلم لك فيما تقول، فليرجع القصير منها طويلا، والطويل قصيرا، والبصير أعمى، والأعمى بصيرا، والحسن قبيحا، والقبيح حسنا، ثم ليرجع على ما كان عليه من قبل أن كان ذلك إليه أعجب، وإلا فليلبث، فإن أقروا بالعجز من قبل وإلاّ طولبوا بهذا، فلابد من وقوع العجز البتة، فإن زعم أنها المكوّنة لبعضها بعضا، وأنّ آلهتهم هي المكوّنة للكائنات طولبوا بتكوين نملة، فضلا عن جمل أو جبل